مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
31
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يسجد » « 1 » . وظاهر عبائر بعض آخر أنّه لو سجد للُاولى سجد للثانية ؛ لوجود السبب « 2 » ، ولو لم يسجد للُاولى اكتفى بسجدة واحدة للجميع ؛ لتداخل الأسباب « 3 » . واحتمل العلّامة الحلّي في الصورة الأخيرة الأمرين ، أي الاكتفاء بسجدة واحدة ، ووجوب التكرار بتعداد التلاوة « 4 » . 5 - تكرّر الصلوات وعدمه عند تكرّر ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكر اسمه واستحبابها ، فالمنسوب إلى المشهور الاستحباب ، بل حكي عليه الإجماع ، والمنسوب إلى جماعة الوجوب « 5 » ، بل ادّعي أنّه ممّا لا يعتريه غشاوة الإبهام « 6 » . والكلام هنا في وجوب أو استحباب تكرار الصلاة مع تكرّر ذكره - وهو معنى عدم التداخل - أو كفاية المرّة ، الذي هو معنى التداخل . وصرّح بعض الفقهاء بأنّه ينبغي أن يكون محلّ الكلام صورة عدم تخلّل الصلاة بين المتعدّد من ذكره ، بأنّ ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم ثانياً قبل الصلاة عليه ، وأمّا إذا صلّي عليه ثمّ تكرر ذكر اسمه ، فلا إشكال في تكرار الصلاة عليه بعد ذكره ؛ لحصول موجب جديد ، فلا وجه للاكتفاء بما سبق « 7 » . وعليه فمحلّ الكلام ما إذا لم يتخلّل الصلاة بين الذكرين فهل يجب التكرار أو يستحبّ - على الخلاف في ذلك - استناداً إلى أصالة عدم التداخل ، أم يكفي مرّة واحدة للجميع ؟ فيه خلاف . قال الزمخشري ذيل قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 8 » : « [ الصلاة عليه ] واجبة ، وقد اختلفوا في حال وجوبها ، فمنهم من أوجبها كلّما جرى ذكره ، وفي الحديث : « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليَّ فدخل النار فأبعده اللَّه » « 9 » . . . ومنهم من قال : تجب في كلّ مجلس مرّة وإن تكرّر ذكره . . . والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند كلّ ذكر ؛ لما ورد من الأخبار » « 10 » . ولعلّ إطلاق كلامه شامل لفرض تكرّر ذكره قبل الصلاة عليه ، وإن كان قوله : ( عند كلّ ذكر ) قد يستشعر منه أنّ وجوب التكرار لابدّ أن يكون عند كلّ ذكر ، وهو غير محلّ الكلام ، مع قوّة احتمال إرادته من الوجوب عند كلّ ذكر نفي القول الأوّل الذي حكاه ، وهو الوجوب في كلّ مجلس مرّة ، فكلامه غير ناظر إلى محلّ الكلام . نعم ، ذيل كلام المحقّق الأردبيلي صريح في محلّ الكلام حيث قال بعد نقل عبارة الكشّاف : « ولا شكّ أنّ احتياط الكشّاف أحوط . واختار في كنز العرفان
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 245 ، ب 45 من قراءة القرآن ، ح 1 . ( 2 ) التذكرة 3 : 222 . مستند الشيعة 5 : 321 . ( 3 ) الحدائق 8 : 341 . مستند الشيعة 5 : 321 . ( 4 ) التذكرة 3 : 222 . ( 5 ) انظر : الحدائق 8 : 460 . مستمسك العروة 6 : 520 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 425 . ( 6 ) انظر : الحدائق 8 : 463 . ( 7 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 431 - 432 . ( 8 ) الأحزاب : 56 . ( 9 ) الوسائل 6 : 408 ، ب 10 من التشهّد ، ح 3 . ( 10 ) الكشّاف 5 : 92 - 94 .